المناوي
185
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 127 ) أبو محمّد بن عبد اللّه البصري « * » عارف ورعه معروف ، وزهده موصوف ، وأعماله مبرورة ، ومجاهداته مشهورة ، ذو ديانة رست أطوارها ، وصيانة أثمرت أعوادها ، ومنزلة ثابتة الأساس ، ورتبة عالية شامخة عند الناس ، وكرامات وافرة ، وأحوال خارقة . حكى الشيخ الصالح أبو عبد اللّه البلخي رضي اللّه عنه قال : كنت جالسا عند مقام أبينا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بمكّة ، فدخل عليه عليّ أبو محمّد البصري ، ومعه أربعة أشخاص ، فصلّوا وطافوا وخرجوا ، فتتبّعتهم ، فردّني أحدهم ، فقال الشيخ : دعه ، ثمّ وقف أمام الجماعة ، وصفّهم خلفه واحدا بعد واحد ، وأمر كلّا أن يضع قدمه في الموضع الذي يرفع الشيخ منه قدمه ، وسار ، ونحن خلفه والأرض تطوى له ، فلم يسر إلّا قليلا وإذا بالمدينة الشريفة النبويّة ، فزرنا ، ثمّ سار ، فإذا نحن ببيت المقدّس ، فصلّينا به العصر ، ثمّ سار قليلا ، فإذا بسدّ يأجوج ومأجوج ، ثمّ سار قليلا فإذا بجبل قاف ، فصلّينا به العشاء . وجلس الشيخ على ذروة الجبل ونحن حوله ، فأتاه جماعة كالأسد مهابة ، لهم أنوار أضوأ من الشمس والقمر ، فسلّموا وجلسوا متأدّبين ، ثمّ جلس عليه رجال من الجوّ يرون في الهواء كالبرق اللامع ، فأحدق الكلّ حوله ، وسألوه أن يتكلّم عليهم ، فتكلّم ، فصار منهم من يصعق ، ومنهم من يرعد ، ومنهم من تنهلّ دموعه ، ومنهم من يصيح ويغدو في الهواء حتّى يغيب عنّا ، وخيّل لي أن الجبل يضطرب ، ولم يزل كذلك حتّى طلع الفجر ، فصلّى بهم ، ثمّ نزل خلف الجبل ، فإذا به أرض شديدة البياض ، كثيرة الأنوار ، لطيفة الجرم ، لا تشبه أرض الدّنيا ، ولا يدرك لها طرف ، ورائحة المسك تحت أقدامنا ، ومررنا بطوائف صورهم كالآدميين يذكرون اللّه تعالى بأنواع التّسبيح بأصوات لم يسمع السّامعون مثلها ، قد غشيتهم أنوار تكاد تخطف الأبصار ، وصار الشيخ يسبح
--> * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي .